محمد بن جرير الطبري
41
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من شهر ربيع الأول . وفيها شخص المعتضد إلى الجبل ، فبلغ الكرج ، وأخذ أموالا لابن أبى دلف وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهرا كان عنده ، فوجه به اليه ، وتنحى من بين يديه . وفيها اطلق لؤلؤ غلام ابن طولون بعد خروج المعتضد ، وحمل على دواب وبغال . وفيها وجه يوسف بن أبي الساج إلى الصيمرة مددا لفتح القلانسي ، فهرب يوسف بن أبي الساج بمن أطاعه إلى أخيه محمد بالمراغة ، ولقى مالا للسلطان طريقه فأخذه ، فقال في ذلك عبيد الله بن عبد الله بن طاهر : امام الهدى أنصاركم آل طاهر * بلا سبب يجفون والدهر يذهب وقد خلطوا صبرا بشكر ورابطوا * وغيرهم يعطى ويحبى ويهرب وفيها وجه المعتضد الوزير عبيد الله بن سليمان إلى الري إلى أبى محمد ابنه . وفيها وجه محمد بن زيد العلوي من طبرستان إلى محمد بن ورد العطار باثنين وثلاثين ألف دينار ، ليفرقها على أهله ببغداد والكوفة ، ومكة والمدينة ، فسعى به ، فاحضر دار بدر ، وسئل عن ذلك ، فذكر ان يوجه اليه في كل بمثل هذا المال ، فيفرقه على من يأمره بالتفرقة عليه من أهله فاعلم بدر المعتضد ذلك ، واعلمه ان الرجل في يديه والمال ، واستطلع رايه وما يأمر به . فذكر عن أبي عبد الله الحسنى ان المعتضد قال لبدر : يا بدر ، اما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها ؟ فقال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : الا تذكر انى حدثتك ان الناصر دعاني ، فقال لي : اعلم أن هذا الأمر سيصير إليك ، فانظر كيف تكون مع آل علي بن أبي طالب ! ثم قال : رايت في النوم كأني خارج من بغداد أريد ناحية النهروان في جيشي ، وقد تشوف الناس إلى ، إذ مررت برجل واقف على تل يصلى ، لا يلتفت إلى ، فعجبت منه ومن قله اكتراثه بعسكرى ، مع تشوف الناس إلى العسكر ، فأقبلت اليه حتى